عمر فروخ
413
تاريخ الأدب العربي
طالت أو قصرت ، أن تكون من بحر ( على وزن ) واحد ، فإنّ « الوزن أحد أركان الشعر وأولاها به خصوصيّة . وهو مشتمل على القافية وجالب لها ضرورة ، إلّا أن تختلف القوافي « 1 » فيكون ذلك عيبا في التقفية لا في الوزن . وقد لا يكون « 2 » عيبا ( في ) المخمّسات وما شاكلها « 3 » » . وتفاعيل الشعر لا تأتي تامّة دائما : مستفعلن . فاعلاتن ، مفاعيلن ، فعولن إلخ بل تأتي أحيانا مقبوضة ، نحو مفاعلن ، فعول ( مكان مستفعلن ، فعولن ) . وفي كثير من الأحيان يكون التفعيل المزحوف أو المقبوض ( الناقص في أحد وجوهه ) أجرى في اللّفظ وأكثر موافقة للغناء من التفعيل التامّ « 4 » . وربّما زاد الذي ينشد الشعر في أوّل البيت حرفا أو كلمة من غير أن يقلق الإنشاد ، كالذي رووه عن عليّ بن أبي طالب « 5 » : اشدد حيازيمك للموت * فإنّ الموت لاقيكا . ولا تجزع من الموت * إذا حلّ بواديكا ! فإنّ الأصل فيه : « حيازيمك للموت . . . » . غير أنّ هذه الجوازات كلّها في التفاعيل وهذا الجزء للبحور وهذه الزيادات على الأبيات لا تخرج الأبيات من الوزن المخصوص . وكان الخليل بن أحمد ( ت 174 ه - 790 م ) قد استعرض أشعار العرب
--> ( 1 ) راجع الحاشية ص 416 . ( 2 ) هذا التركيب : « قد لا يكون » غير فصيح ، وقد أجازه مجمع اللغة العربية بالقاهرة ( أظنّ عام 1970 ) . ( 3 ) لأنّه في المخمّسات والمسمّطات أصبح قاعدة . ( 4 ) قلّ أن تجد بيتا في قصيدة تامّ التفاعيل بلا جوازات ، ذلك لأنّ التفاعيل التامّة تجعل الأبيات شديدة الرتوب ( على وتيرة واحدة ) . ( 5 ) سواء أكانت هذه الأبيات للإمام عليّ كرّم اللّه وجهه أو كان هو قد استشهد بها ، فإنّه قد أضاف كلمة « أشدد » في أول البيت الأول . الحيزوم : الصدر . أشدد حيازيمك للأمر : وطّن نفسك عليه واحزم .